تقرير بحث النائيني للآملي
366
كتاب المكاسب والبيع
لثبوت الضمان ولا يحتاج الضمان إلى الملك التام بل يكفي في ثبوته مرتبة ناقصة منه المعبر عنه بالحق ، هذا بالنسبة إلى ضمانه عند التلف ، وأما بيعه فلا يجوز مطلقا سواء قلنا إنه ليس بمال أو قلنا إنه ليس بملك ، وذلك لانتفاء الأمر الثاني والثالث مما يعتبر في المالية العرفية عنه أعني جواز اقتنائه وبذل المال بإزائه عند العقلاء . وإنما اعتبروا الملكية في العوضين لاخراج الأراضي المفتوحة عنوة حيث إنها لا يصح بيعها لعدم الملكية الشخصية فيها ( وتوضيح ذلك ) أن الملك إما يكون شخصيا أو يكون نوعيا ، والثاني إما يكون قابلا لأن يصير ملكا شخصيا أو لا ، وما لا يكون قابلا لأن يصير ملكا شخصيا فمنافعه قد تكون ملكا شخصيا بالفعل وقد تكون ملكا شخصيا بالقوة ، وقد لا تكون قابلة للملك الشخصي أصلا ، فالملك النوعي القابل للملكية الشخصية كالخمس والزكاة ، حيث إنهما ملكان للنوع وللطبيعة ولكنهما يصيران ملكا لمن يقبضهما ، والملك النوعي الذي تكون منفعته ملكا شخصيا بالفعل كالوقف الخاص ، حيث إنه ليس ملكا لشخص مخصوص لكونه ملكا للطبقات كلها ، لكن آحاد كل طبقة يصيرون مالكين لمنافعه ملكا خاصا ، والملك النوعي الذي تكون منفعته قابلة للملكية الخاصة كالوقف العام فإن منافعه ليست لأشخاص معينة لكنها قابلة للملك الخاص ، وما لا تكون منافعه قابلة للملك الخاص كالمفتوح عنوة ، فإن أراضيه ملك لعامة المسلمين ممن تقدم أو تأخر إلى يوم القيمة ، فلا بد من أن يصرف منافعها أيضا فيما يعود نفعه إلى عموم المسلمين ، السابقين منهم واللاحقين فيكون المتولي لصرفها هو الإمام كما أن المتولي في الأملاك العامة المتقدمة مثل الزكاة والخمس والأوقاف هو أوليائها ، فظهر عدم جواز بيع أراضي المسلمين ولا منافها لعدم قابليتها للملك الخاص وهو ما نريد اثباته من دعوى